محمد متولي الشعراوي

4145

تفسير الشعراوى

( لن يدخل أحدا عمله الجنة قالوا : ولا أنت يا رسول اللّه ؟ قال : ولا أنا إلا أن يتغمدني اللّه بفضل ورحمة « 1 » . وأقول : ليس هناك تناقض بين قول اللّه سبحانه وتعالى وقول الصادق المصدوق صلّى اللّه عليه وسلّم الذي بلغ عن اللّه سبحانه ، بل بينهما تأييد ؛ فالحق ساعة ما شرع أوضح أن من يعمل العمل الصالح سيدخل الجنة ، وهذا التشريع لم يجبر أحد اللّه عليه ، بل هو الذي يعطيه لنا فضلا منه ؛ فليس لأحد حق على اللّه ؛ لأنه لا يوجد عمل يعود بفائدة على اللّه ، واتباع المنهج إنما يعود على العبد بالمنفعة والخير ، فإن دخلت الجنة فهذا أيضا بالفضل من اللّه . وينبهنا القرآن إلى الجمع بين هذه الآيات وأنه لا تعارض بين نص حديثي ونص قرآني . يقول : قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ ( 58 ) [ سورة يونس ] فجزاء كل عمل عائد على الإنسان لأنه يأخذ مكافأته على فعله ، فإن كانت المكأفاة أكبر من جزاء الفعل فهي من الفضل ؛ لأن الحق هو القائل : . . كُلُّ امْرِئٍ بِما كَسَبَ رَهِينٌ ( 21 ) [ سورة الطور ] وسبحانه أيضا هو القائل : وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسانِ إِلَّا ما سَعى ( 39 ) [ سورة النجم ] إن فهمت اللغة وكنت صاحب ملكة ناضحة تقول : هذه « اللام » للملك . وتفيد أنه لاحق لك على اللّه إلا بسعيك على وفق منهج اللّه ، وأن هذه الآية قد حددت العدل ولم تحدد الفضل .

--> ( 1 ) رواه البخاري في الرقاق والمرضى ومسلم في صفات المنافقين والترمذي في الجنائز وأبو داود في الجنائز ، والنسائي في الجنائز ، وابن ماجة في الزهد ، وأحمد في مسنده 6 / 125 .